أحمد عبد الباقي
302
سامرا
نفسه بثوب ديباج لأقرب المغنين له ، وحاول ان يعوضه بما يهديه اليه الآخرون عند مرضه . وقد يكون أراد بهذا ان يظهر اكرامه له بعيادته عند مرضه وان يجعل الآخرين يكرمونه أيضا ، وهذا ما يتفق مع اخلاق المنتصر باللّه وصفاته . الا انه يقابل هذا ان المسعودي نفسه يروي خبرين يدلان على كرم المنتصر بالله فقد روي عن علي بن يحيى المنجم ، وكان نديما لعدد من الخلفاء ، انه أحب ان يشتري ضيعة مجاورة لضيعته ولم يزل يبذل جهده لدى مالكها حتى اجابه إلى بيعها . الا انه لم يكن يملك قيمتها حينذاك ، مما أقلقه من أن تفوته فرصة تحقيق أمنيته . وعندما حضر مجلس المنتصر باللّه لاحظ الخليفة ما ظهر على نديمه من قلق وانشغال بال . فلما علم منه السبب استفسر عن قيمة الضيعة وما مقدار ما يعوزه لشرائها . فلما عاد ابن المنجم إلى بيته رأى أن الخليفة كان قد ارسل المبلغ الذي يعينه على شراء الضيعة ، ويقول إنه لما بكر إلى المنتصر باللّه في اليوم التالي لم يذكر عن الأمر شيئا « 16 » . وروى أيضا ان المنتصر باللّه لما كان أميرا ، بعث أحد رجاله واسمه سعيد بن محمد الصغير إلى مصر في بعض أموره . فعشق سعيد جارية التقى بها هناك الا انه عجز عن شرائها . فلما علم المنتصر باللّه بشدة ولعه بها كتب إلى عامل مصر في ابتياعها وحملها إلى سامرا ، دون ان يعلم سعيد بشئ من ذلك . فلما وصلت الجارية أهداها اليه « 17 » . يستدل من هذين الخبرين ان المنتصر باللّه لم يكن بخيلا شديد المنع ، بل إنه كان مدبرا غير
--> ( 16 ) مروج الذهب 4 / 137 - 138 . ( 17 ) نفس المصدر / 141 - 142 .